الشيخ السبحاني

479

بحوث في الملل والنحل

وبعبارة ثانية : كما أنّه ليس للمعنى الحرفي الخروج عن إطار المعنى الاسمي في المراحل الثلاث : التصور ، والدلالة ، والتحقّق في الخارج ، فهكذا المعلول الامكاني بهويّته وأفعاله ، فليس له الخروج عن إطار العلّة الواجبة في حال من الحالات . هذا ، وقد أوضحنا بطلان التفويض كتاباً وعقلًا في أبحاثنا الكلاميّة . « 1 » 7 - هنا مسألتان : الأولى : هل أفعال العباد مفوّضة إليهم أنفسهم أو لا ؟ الثانية : هل الذوات الإمكانيّة محتاجة إلى الواجب في حدوثهم فقط ، أو في حدوثهم وبقائهم ؟ فمن قال بالأوّل وجب له القول بالتفويض في الأفعال بوجه أولى ، لأنّ الذات إذا كانت غنيّة عن الواجب في بقائه ، فأولى أن يكون كذلك في أفعالها . قال الشيخ الرئيس في إشاراته : « وقد يقولون إنّه إذا أوجد فقد زالت الحاجة إلى الفاعل ، حتّى إنّه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى المفعول موجوداً كما يشاهدونه من فقدان البنّاء وقوام البناء ، وحتّى إنّ كثيراً منهم لا يتحاشى أن يقول : لو جاز على الباري تعالى العدم لما ضرّ عدمه وجود العالم ، لأنّ

--> ( 1 ) . لاحظ « الإلهيات في الكتاب والعقل والسنة » الجزء الثاني 321 - 331 .